مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

143

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

كلامه المستعمل فيما يطابق الواقع ، فليس الكلام الملقى إلى المخاطب كذباً ، لا ذاتاً ولا ملاكاً . وهذا أيضاً قابل للجواب : حيث إنّ عدم نصب القرينة حيث كان من فعله فعدم التفات المخاطب إلى المقصود الواقعي مستند إلى ذلك لا محالة ، فإنّ الأمور المستندة إلى المكلّفين قد تكون من سنخ الأفعال ، وقد تكون من سنخ التروك ، كما أنّ التروك قد تكون منشأً للآثار . هذا ، مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال : إنّ محقّق الإغراء هنا إنّما هو نصبه القرينة الظاهرة على خلاف مقصوده ، وهذا منه قرينة تَصرِفُ كلّ سامع إلى خلاف المقصود ، وهو إطلاق الكلام بحيث يفهم منه كلّ مخاطب ما هو ظاهره على حسب قواعد أهل المحاورة . ورابعاً : أنّ عنوان الإغراء بالجهل ليس من العناوين القبيحة بالذات ، بل إنّما هو باعتبار اندراجه تحت عنوان الظلم بالغير ، وإنّما يكون كذلك إذا أوجب إلقاء المخاطب في الجهل فوات غرض له أو ورود ضررٍ ومفسدةٍ عليه ونحو ذلك . وإلّا فمجرّد الإلقاء في الجهل لا موجب لقبحه في حكم العقل « 1 » . نعم ، لو قيل بأنّ الإغراء بالجهل وإن لم يكن علّة تامّة للقبح - كالظلم - إلّاأنّه في نفسه من العناوين المقتضية للقبح لولا المانع - كالكذب - فيمكن ادّعاء حرمة التورية وقبحها لذلك في نفسه ، إلّاأنّ إثبات ذلك بحاجة إلى دليل ، وهو غير متوفّر في المقام . هذا ، وقد يستدلّ « 2 » لجواز التورية وحلّيتها في نفسها ببعض الأخبار الخاصة التي حكم الإمام فيها بجواز التورية من دون تقييد بقصد الإصلاح ونحوه ، مثل رواية ابن إدريس السابقة حيث نفى الإمام عليه السلام البأس عمّا هو مصداق للتورية المصطلحة قطعاً ، إلّاأنّها ضعيفة السند عند بعضهم كما مرّ الكلام فيه . ورواية عبد الأعلى مولى آل سام ، قال : حدّثني أبو عبد اللَّه عليه السلام بحديث ، فقلت له : جعلت فداك ، أليس زعمت لي الساعة كذا

--> ( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 2 : 44 . ( 2 ) انظر : المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 2 : 72 - 74 .